أحمد بن محمد مسكويه الرازي
90
تجارب الأمم
سلمت ، فاقطع هذه النّطفة واجعلها وراء ظهرك . » فأمر بهما ، فوجئت رقابهما وأخرجا من العسكر ، وأقام يومه . فلمّا كان من الغد ارتحل وفى النّهر ثلاثة وعشرون موضعا يخوضه النّاس ، وموضع فيه مجتمع ماء يبلغ دفّتى السّرج . فخاضه النّاس . وأمر أن يحمل كلّ رجل شاة ، وحمل هو نفسه شاة . وقال له غسّان بن عبيد الله [ 91 ] بن مطرّف بن الشّخّير [ 1 ] : - « أيها الأمير ، إنّ الَّذى أنت فيه من حمل الشّاء ، ليس له خطر ، وقد فرّقت النّاس ، وشغلتهم وأظلَّك عدوّك ، فدع هذه الشّاء لعنة الله عليها ومر النّاس بالاستعداد . » فقال أسد : - « والله ، لا يعبر رجل ليس معه شاة حتّى تفنى هذه الغنم ، الفارس يحملها بين يديه ، والرّاجل على عنقه . » وخاض النّاس . فلمّا حفرت سنابك الخيل النّهر ، صار بعض المواضع مخائض يقع فيها الرجل . فأمر أسد بالشّاء أن تقذف ويخوضوا . فما استتمّ النّاس العبور حتّى طلعت عليهم التّرك بالدّهم ، فقتلوا من لم يقطع النّهر ، وجعل النّاس يقتحمون ، وركب أسد إلى النّهر ، وأمر بالإبل أن يقطع بها النّهر حتّى يحمل عليها الأثقال . وأقبل رهج من ناحية الختّل ، فإذا خاقان . فلمّا توافى معه صدر من جنده حمل على الأزد وبنى تميم ، وكانوا على مسلحة خلَّفهم أسد على الضّعفة من النّاس . فلمّا حمل عليهم خاقان انكشفوا ، وركض أسد حتّى انصرف إلى عسكره ، و
--> [ 1 ] . الشخير : كذا في الأصل : الشخير . في الطبري ( 9 : 1597 ) : الشّخّير . في مط : السحر . في آ : الشخر .